السيد علي الحسيني الميلاني

26

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

دلالة الكتاب على المسح وأما ما أشار إليه العلاّمة طاب ثراه من دلالة الآية المباركة على المسح ، فذاك ما اعترف به كبار أئمة القوم ، غير أنهم زعموا دلالة السنّة على الغسل : قال السّرخسي : « وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : نزل القرآن بغسلين ومسحين ، يريد به القراءة بالكسر في قوله تعالى ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) فإنه معطوف على الرأس . وكذلك القراءة بالنصب عطف على الرأس من حيث المحلّ ، فإن الرأس محلّه من الأعراب النصب ، وإنما صار مخفوضاً بدخول حرف الجر ، وهو كقول القائل : معاويَ إننا بشر فاسجحِ * فلسنا بالجبال ولا الحديدا ولنا : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله واظب على غسل الرجلين » ( 1 ) . وقال ابن حزم : « فأما قولنا في الرجلين ، فإن القرآن نزل بالمسح ، قال اللّه تعالى ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ) وسواء قرئ بخفض اللاّم أو بفتحها هي على كلّ حال عطف على الرؤوس ، إما على اللّفظ وإما على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضيّة مبتدأة ، وهكذا جاء عن ابن عباس : نزل القرآن بالمسح ، يعني في الرجلين في الوضوء . وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف منهم : علي بن أبي طالب ، وابن عباس والحسن وعكرمة والشعبي ، وجماعة غيرهم ، وهو قول الطبري ، ورويت في ذلك آثار » فذكر بعضها ، ثم قال : « وإنما قلنا بالغسل لما حدّثنا . . . » فذكر حديث « ويل للأعقاب » الذي سنذكره . . . ( 2 ) . وقال ابن الهمام في شرح قول الماتن « ووجهه : إن قراءة نصب الرجل عطف على

--> ( 1 ) المبسوط في الفقه الحنفي 1 / 8 . ( 2 ) المحلّى في الفقه 2 / 56 .